ابن أبي مخرمة
438
قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر
ومنها : ما أخبرني الشهاب أحمد الحراني أيضا : أن أباه مرض بعدن مرضا شديدا ، وطال مرضه ، وغشي عليه في بعض الأوقات حتى ظن أهله أنه غشيه الموت ، فبكوا عند رأسه ، فأفاق وقال لهم : ظننتم أني مت ؟ لا تشجنوا ؛ أنا ما أموت إلا في رجب ؛ لأن الشيخ أحمد الجبرتي قال لي : إن للّه عتقاء في شهر رجب ، وأرجو أن تموت فيه لتكون من عتقائه ، قال : وذلك في جمادى الأولى أو ربيع ، ثم هان ما به من شدة المرض ، وبقي متألما ألما خفيفا لا يظن أنه يموت منه ، واستمر به المرض إلى أن دخل شهر رجب ، فدخل عليه عياله وأهله يطرحون عليه بركة الشهر ، فقال لهم : استهل الشهر ؟ قالوا : نعم ، قال : أديروا بسريري القبلة ، فقلنا له : إنك في خير وعافية ، فقال : أديروا بي القبلة ، فلم يعذرهم حتى قلبوا به القبلة ، فأخذ في الذكر والاستغفار إلى السحر ، وتوفي آخر الليل أول ليلة من شهر رجب . وبالجملة : فكرامات الشيخ أحمد الجبرتي كثيرة ، ومناقبه شهيرة . وتوفي رحمه اللّه ليلة السادس عشر من شوال سنة ثمان وستين وثمان مائة . 4273 - [ الظافر عامر بن طاهر ] « 1 » السلطان الملك الظافر عامر بن طاهر بن معوضة بن تاج الدين القرشي الأموي العمري ، كذا وجدت نسبته في « تاريخ زبيد » لحافظها الديبع ، وكأنه منسوب إلى عمر بن عبد العزيز بن مروان الخليفة « 2 » . كان كثير التردد إلى عدن للتجارة قبل أن يستولي عليها . أخبرني عبد اللّه بن محمد بأفضل الملقب : بامشتير - وكان ثقة - قال : دخلت عدن مرارا من طريق البر في قافلة عامر بن طاهر للتجارة قبل أن يلي . انتهى ثم دخلها متوليا عليها يوم السبت رابع وعشرين رجب من سنة ثمان وخمسين وثمان مائة ، وكان قد دخلها أخوه الشيخ علي بن طاهر ، وكانت الخطبة والسكة باسمه في كل بلد افتتحها هو وأخوه مع أنه أصغر سنا من أخيه ، وذلك برضى من أخيه الشيخ علي بن طاهر
--> ( 1 ) « روضة الأخبار » ( ص 231 ) ، و « الضوء اللامع » ( 4 / 16 ) ، و « بغية المستفيد » ( ص 121 ) ، و « الأعلام » ( 3 / 252 ) . ( 2 ) انظر « بغية المستفيد » ( ص 121 ) .